الخميس، 16 ديسمبر، 2010

ظهير الالتزامات والعقود المغربي 5

الفصل 801
سري حكم الفصل السابق إذا حصلت الوديعة من عدة أشخاص بالاشتراك فيما بينهم ولم يتفق صراحة على إمكان رد الوديعة لأحد منهم أو لهم جميعا.
الفصل 802
إذا أجريت الوديعة من وصي أو مقدم فقد صفته هذه عند إجراء الرد. لم يسغ رد الوديعة إلا لمن كان يمثله ذلك الوصي أو المقدم بشرط أن تتوفر فيه أهلية تسلمها، أو لمن خلف الوصي أو المقدم.
الفصل 803
على المودع عنده أن يرد الشيء للمودع، ولو ادعى أحد من الغير حقا عليه، ما لم يكن قد حجز عليه ورفعت ضده دعوى الاستحقاق فإنه يجب، عليه حينئذ أن يخطر المودع فورا بما حصل، ويجب إخراجه من الدعوى بمجرد إثباته انه مودع عنده فقط.
وإذا استمر النزاع إلى ما بعد الأجل المعين للوديعة حق له أن يتحصل على الإذن في إيداع الشيء بمحل الأمانات لحساب من يستحقه قانونيا.
الفصل 804
على المودع عنده أن يرد ذات الشيء الذي تسلمه وتوابعه التي سلمت له معه في الحالة التي هو عليها، مع عدم الإخلال بما هو مقرر في الفصلين 808 و 809.
الفصل 805
على المودع عنده أن يرد مع الوديعة كل ما حصل عليه من ثمارها المدنية والطبيعية.
الفصل 806
يضمن المودع عنده هلاك الشيء أو تعيبه الحاصل بفعله أو بإهماله.
وهو يسأل أيضا عن عدم اتخاذ الاحتياطات التي يشترطها العقد. وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر.
الفصل 807
يضمن المودع عنده الهلاك أو الضرر الناتج من أي سبب كان يمكنه التحرز منه :
أولا : عندما يأخذ أجرا عن حفظ الوديعة ؛
ثانيا : عندما يتسلم الودائع بحكم مهنته أو وظيفته.
الفصل 808
المودع عنده لا يضمن :
أولا : الهلاك أو التعيب الحاصل بفعل الطبيعة، أو نتيجة عيب في الأشياء المودعة أو بسبب إهمال المودع ؛
ثانيا : حالات القوة القاهرة أو الحادث الفجائي، ما لم يكن مماطلا في رد الوديعة، أو ما لم تكن القوة القاهرة قد تسببت بخطئه أو بخطأ الأشخاص الذين يسأل عنهم، ويتحمل عبء إثبات القوة القاهرة أو إثبات عيب الأشياء المودعة، إذا كان يأخذ أجرا عن الوديعة، أو إذا كان قد تسلم الوديعة بحكم مهنته أو وظيفته.
الفصل 809
يكون باطلا كل اتفاق من شأنه أن يحمل المودع عنده تبعة الحادث الفجائي أو القوة القاهرة مع استثناء الحالات المنصوص عليها في الفصلين 782 و 783 وحالة الوديعة المأجورة. ولا يعمل بهذا الحكم إلا فيما بين غير المسلمين.
الفصل 810
المودع عنده الذي ينتزع منه الشيء بقوة قاهرة، ويأخذ عوضا عنه شيئا آخر أو مبلغا من النقود، يلتزم برد ما أخذ عوضا.
الفصل 811
إذا فوت وارث المودع عنده، بحسن نية، الشيء المودع على سبيل المعاوضة أو التبرع، كان للمودع أن يسترده من بين يدي المفوت إليه، ما لم يفضل الرجوع بقيمته على الوارث المفوت. ويلتزم الوارث أيضا بالتعويضات إن كان سيئ النية.
الفصل 812
إذا تعدد المودع عندهم، كانوا متضامنين فيما بينهم في الالتزامات والحقوق الناشئة من الوديعة، وفقا للقواعد المقررة للوكالة، وذلك ما لم يوجد شرط يقضي بخلافه.
الفصل 813
القول قول المودع عنده بيمينه في واقعة الوديعة ذاتها، أو في الشيء المودع، أو في رده لمالكه أو لمن يحق له تسلمه. ولا يسري هذا الحكم إذا كانت الوديعة ثابتة في محرر رسمي أو عرفي.
ويبطل كل شرط من شأنه أن يعفي المودع عنده من اليمين في الحالات السابقة. وليس للمودع عنده أن يتمسك بالأحكام السابقة، إذا كان قد أساء استعمال الشيء المودع أو فوته على المودع لفائدة نفسه.
الفرع الثالث
التزامات المودع
الفصل 814
على المودع أن يدفع للمودع عنده المصروفات الضرورية التي أنفقها في حفظ الوديعة وأن يدفع له الأجر المتفق عليه أو الذي يحدده العرف إن اقتضى الحال ذلك. كما أن على المودع أن يعوض المودع عنده عن الأضرار التي يكون الشيء المودع قد سببها له. أما المصروفات النافعة فإنه لا يلتزم بدفعها إلا في الأحوال ووفقا للأحكام المقررة للفضالة (تصرفات الفضولي).
ولا يلتزم المودع بدفع أي تعويض عن الأضرار التي تلحق المودع عنده :
أولا : إذا كانت هذه الأضرار ناشئة بسبب خطأ المودع عنده ؛
ثانيا : إذا أخطر المودع عنده على وجه معتبر قانونا، بالضرر الذي يتهدده ولم يتخذ مع ذلك ما يلزم من الاحتياطات لدرئه.
الفصل 815
إذا تعدد المودعون، التزم كل منهم تجاه المودع عنده بنسبة مصلحته في الوديعة، ما لم يشترط غير ذلك.
الفصل 816
إذا انقضى عقد الوديعة قبل الأجل المحدد له، لم يستحق المودع عنده الأجر المتفق عليه إلا بنسبة الوقت الذي بقي الشيء خلاله في حفظه، ما لم يتفق على غير ذلك.
الفصل 817
ليس للمودع عنده حبس الوديعة إلا من أجل المصروفات الضرورية التي أنفقها في حفظها، وليس له حق حبسها ضمانا لأي دين آخر.
الباب الثاني
الحراسة
الفصل 818
إيداع الشيء المتنازع عليه بين يدي أحد من الغير يسمى حراسة. ويجوز أن ترد الحراسة على المنقولات أو العقارات، وهي تخضع لأحكام الوديعة الاختيارية ولأحكام هذا الباب.
الفصل 819
ويجوز، بموافقة الأطراف المعنية إسناد الحراسة لشخص يتفقون عليه فيما بينهم. كما يجوز الأمر بها من القاضي في الأحوال التي يحددها قانون المسطرة.
الفصل 820
يجوز أن لا تكون الحراسة بالمجان.
الفصل 821
للحارس حفظ الشيء وإدارته. ويجب عليه أن يجعله يدر كل الثمار التي في إمكانه أن يدرها.
الفصل 822
وليس له أن يقوم بأي عمل من أعمال التفويت إلا ما هو ضروري لمصلحة الأشياء المعهود إليه بحراستها.
الفصل 823
إذا كانت الأشياء الخاضعة للحراسة معرضة للتعيب، جاز للقاضي أن يأذن في بيعها وفقا للإجراءات المتطلبة في بيع الشيء المرهون، وتقع الحراسة على الثمن.
الفصل 824
على الحارس أن يرد الشيء بدون أجل لمن يعينه الخصوم أو القضاء ويتحمل بشأن هذا الرد، بنفس الالتزامات التي يتحمل بها المودع عنده المأجور.
الفصل 825
يضمن الحارس القوة القاهرة والحادث الفجائي، إذا كان مماطلا في رد الشيء أو إذا كان خصما في الدعوى ورضي أن يقوم بمهمة الحارس الموقت، أو إذا كانت القوة القاهرة قد تسببت بفعله أو بخطئه أو بفعل أو خطأ الأشخاص الذين يسأل عنهم.
الفصل 826
على الحارس أن يقدم حسابا مضبوطا عن كل ما تسلمه وكل ما أنفقه مع ما يؤيده من الحجج، ومع بيان المقدار وإذا لم تكن حراسته على سبيل التبرع، فإنه يسأل عن كل خطأ يرتكب في إدارته، وفقا للقواعد المقررة للوكالة.
الفصل 827
إذا تعدد الحراس كانوا متضامنين بقوة القانون، وفقا للقواعد المقررة للوكالة.
الفصل 828
على الخصم الذي يرد إليه الشيء أن يدفع للمودع عنده المصروفات الضرورية والنافعة التي أنفقها بحسن نية وبدون إفراط، وكذلك الأجور المتفق عليها أو التي يحددها القاضي. وإذا كانت الوديعة اختيارية، كان للمودع عنده حق مطالبة جميع المودعين، بالمصروفات والأجور على نسبة ما لكل واحد منهم من فائدة في الوديعة.

القسم الخامس
العارية
الفصل 829
العارية نوعان عارية الاستعمال وعارية الاستهلاك أو القرض.
الباب الأول
عارية الاستعمال
الفصل 830
عارية الاستعمال عقد بمقتضاهه يسلم أحد طرفيه للآخر شيئا، لكي يستعمله خلال أجل معين أو في غرض محدد على أن يرده بعينه. وفي العارية يحتفظ المعير بملكية الشيء المستعار وبحيازته القانونية. وليس للمستعير إلا مجرد استعماله.
الفصل 831
يلزم، لإعارة الشيء، توفر أهلية التصرف فيه على سبيل التبرع. وليس للأوصياء والمقدمين ومن يتولون إدارة أموال الغير أن يعيروا الأشياء التي يكلفون بإدارتها.
الفصل 832
يسوغ أن ترد عارية الاستعمال على الأشياء المنقولة والعقارية.
الفصل 833
تتم عارية الاستعمال بتراضي الطرفين وبتسليم الشيء إلى المستعير.
الفصل 834
غير أن الوعد بالإعارة، لسبب معلوم من الواعد، يتضمن التزاما، من الممكن أن ينقلب إلى تعويض إذا لم يف بوعده، وذلك ما لم يثبت أن حاجة غير متوقعة قد حالت بينه وبين أداء التزامه، أو أن ظروف المستعير المالية قد ساءت إلى حد كبير منذ العهد الذي قطعه الواعد على نفسه.
الفصل 835
من أسس عارية الاستعمال أن تكون على وجه التبرع.
الفصل 836
يلتزم المستعير بأن يعتني بالمحافظة على الشيء المعار.
وليس له أن يعهد بأمر المحافظة عليه إلى شخص آخر، ما لم تكن ثمة ضرورة عاجلة. وعند الإخلال بهذا الالتزام، يتحمل تبعة الحادث الفجائي والقوة القاهرة.
الفصل 837
ليس للمستعير أن يستعمل الشيء المعار، إلا بالكيفية وفي الحدود المبينة بمقتضى العقد أو العرف، وفقا لما تقتضيه طبيعته.
الفصل 838
للمستعير أن يستعمل الشيء بنفسه، أو أن يعيره بدوره لأحد من الغير، أو أن يمنحه استعماله على سبيل التبرع، ما لم تكن العارية قد تمت بالنظر لشخص المستعير أو لغرض محدد على وجه التخصيص.
الفصل 839
ليس للمستعير أن يكري الشيء المعار ولا أن يرهنه رهنا حيا زيا ولا أن يفوته بغير إذن المعير.
الفصل 840
على المستعير، عند انتهاء الأجل المتفق عليه، أن يرد ذات الشيء الذي تسلمه مع توابعه و الزيادات التي طرأت عليه منذ العارية. وهو لا يجبر على هذا الرد قبل انتهاء ذلك الأجل.
الفصل 841
إذا أجريت العارية من غير تحديد للزمن لم يلتزم المستعير برد الشيء إلا بعد استعماله إياه على النحو المتفق عليه، أو على حسب العرف.
فإذا أجريت العارية من غير تحديد للغرض الذي يستعمل الشيء فيه، كان للمعير أن يطلب رده في أي وقت شاءه، ما لم يقض العرف بغير ذلك.
الفصل 842
غير أنه يسوغ للمعير أن يلزم المستعير برد الشيء ولو قبل الأجل أو الاستعمال المتفق عليه :
أولا : إذا كانت له حاجة عاجلة وغير متوقعة ؛
ثانيا : إذا أساء المستعير استعماله، أو استعمله على نحو يخالف النحو الذي حدده العقد ؛
ثالثا : إذا قصر في اتخاذ ما يتطلبه من أوجه العناية.
الفصل 843
إذا منح المستعير لأحد من الغير استعمال الشيء أو فوته بكيفية ما لفائدة شخص آخر كانت للمعير، في مواجهة هذا الشخص، دعوى مباشرة في نفس الأحوال التي تثبت له فيها هذه الدعوى إزاء المستعير.
الفصل 844
على المستعير أن يرد الشيء في المكان الذي سلم إليه فيه، ما لم يوجد شرط يقضي بخلاف ذلك.
الفصل 845
على المستعير مصروفات رد العارية ومصروفات تسلمها. وعليه أيضا :
أولا : مصروفات الصيانة المعتادة ؛
ثانيا : المصروفات اللازمة لاستعمال الشيء.
الفصل 846
إلا أن للمستعير الحق في أن يسترد المصروفات العاجلة وغير المعتادة التي اضطر لإنفاقها من أجل الشيء المستعار قبل أن يخطر بها المعير. ويثبت له حق حبس هذا الشيء ضمانا لتلك المصروفات. بيد أنه إذا كان المستعير مماطلا في رد الشيء، لم يكن له الحق في استرداد المصروفات التي أنفقها خلال فترة مطله.
الفصل 847
في غير الحالات المنصوص عليها في الفصول السابقة، لا يثبت للمستعير حق حبس الشيء المعار ضمانا لحقوقه على المعير.
الفصل 848
إذا لم تثبت عارية الاستعمال بمقتضى حجة رسمية أو عرفية، كان القول قول المستعير بيمينه، بالنسبة إلى رد الشيء المستعار.
وللمستعير أن يعفي نفسه من حلف اليمين بإقامته الدليل على حصول الرد. أما إذا أثبتت عارية الاستعمال بمقتضى حجة، رسمية كانت أو عرفية، فإن ذمة المستعير لا تبرأ إلا بالدليل الكتابي.
الفصل 849
لا يضمن المستعير هلاك الشيء المعار أو تعيبه الناشئ من استعماله إياه، إذا كان هذا الاستعمال عاديا أو مطابقا لاتفاق الطرفين، وإذا ادعى المعير أن المستعير أساء استعمال الشيء، وجب عليه أن يقيم الدليل على صحة ادعائه.
الفصل 850
من المستعير تعيب الشيء المعار وهلاكه الحاصلين نتيجة حادث فجائي أو قوة قاهرة، إذا أساء استعمال الشيء المعار، أو على الخصوص :
أولا : إذا استعمل الشيء استعمالا يخالف ما تقتضيه طبيعته أو يحدده الاتفاق ؛
ثانيا : إذا ماطل في رد الشيء ؛
ثالثا : إذا قصر في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحفظ الشيء، أو إذا تصرف فيه لصالح أحد من الغير بدون إذن المعير عندما تكون العارية قد أجريت له بالنظر إلى شخصه.
الفصل 851
يكون باطلا كل اشتراط من شأنه أن يحمل المستعير تبعة الحادث الفجائي.
ويبطل أيضا الاشتراط الذي بمقتضاه يشترط المستعير مقدما عدم مسئوليته عن فعله أو خطئه.
الفصل 852
تثبت للمستعير على المعير دعوى التعويض :
أولا : إذا استحق الشيء لأحد من الغير أثناء استعماله إياه ؛
ثانيا : إذا كان بالشيء المستعار عيوب أدت إلى إلحاق الضرر بمن يستعمله.
الفصل 853
غير أن المعير لا يكون مسؤولا :
أولا : إذا كان يجهل سبب الاستحقاق أو العيوب الخفية في الشيء ؛
ثانيا : إذا بلغت العيوب أو الأخطار من الظهور حدا بحيث أنه كان من السهل على المستعير تبينها ؛
ثالثا : إذا كان قد أخطر المستعير بوجود هذه العيوب أو الأخطار أو الأسباب التي قد تؤدي إلى الاستحقاق ؛
رابعا : إذا كان الضرر قد تسبب فقط عن فعل المستعير أو خطئه.
الفصل 854
تنفسخ عارية الاستعمال بموت المستعير. غير أن الالتزامات الناشئة عنها تنتقل إلى تركته. ويتحمل ورثته شخصيا بالالتزامات الناشئة عن فعلهم والمتعلقة بالشيء المستعار.
الفصل 855
دعاوى كل من المعير والمستعير على الآخر، الناشئة بمقتضى الفصول 836 و 837 و839 و 841 و 846 و 852 تتقادم بمضي ستة أشهر. ويبدأ سريان هذا الأجل بالنسبة إلى المعير من وقت رد الشيء إليه، وبالنسبة إلى المستعير من وقت انتهاء العقد.
الباب الثاني
عارية الاستهلاك أو القرض

الفصل 856
عارية الاستهلاك أو القرض عقد بمقتضاه يسلم أحد الطرفين للآخر أشياء مما يستهلك بالاستعمال أو أشياء منقولة أخرى، لاستعمالها، بشرط أن يرد المستعير، عند انقضاء الأجل المتفق عليه، أشياء أخرى مثلها في المقدار والنوع والصفة.
الفصل 857
وتنعقد عارية الاستهلاك كذلك عندما يوجد من النقود أو كمية من الأشياء المثلية بين يدي المدين على وجه الوديعة أو بأية صفة أخرى ويأذن له الدائن بالاحتفاظ بما بين يديه على سبيل القرض. وهنا يتم العقد بمجرد اتفاق الطرفين على الشروط الأساسية للقرض.
الفصل 858
يلزم للإقراض توافر أهلية التفويت للأشياء محل القرض.
ليس للأب، بدون إذن القاضي، أن يقرض أو يقترض لنفسه مال ابنه الذي في حجره. و إذا رخص القاضي للأب في شيء من ذلك، وجب عليه أن يأمر بكل ما يراه لازما من الضمانات التي من شانها أن تصون مصالح القاصر صيانة تامة. ويطبق نفس الحكم على الوصي والمقدم ومدير الشخص المعنوي، بالنسبة إلى الأموال أو القيم المملوكة للأشخاص الذين يديرون أموالهم.
الفصل 859
يصح أن يرد القرض على :
أ - الأشياء المنقولة، كالحيوانات والملابس والأثاث ؛
ب - الأشياء التي تستهلك بالاستعمال، كالأطعمة والنقود.
الفصل 860
إذا تسلم المقترض، بدلا من النقود المتفق على إقراضها، أوراقا مالية أو سلعا، فإن المبلغ المقترض يحسب بسعر السوق لهذه الأوراق المالية أو السلع في مكان التسليم وزمانه.
وكل اشتراط يخالف ذلك يكون باطلا.
الفصل 861
ينقل القرض إلى المقترض ملكية الأشياء أو القيم المقترضة ابتداء من الوقت الذي يتم فيه العقد بتراضي الطرفين، ولو قبل تسليم الأشياء المقترضة.
الفصل 862
‏يكون المقترض ضامنا للشيء المقترض، ابتداء من وقت تمام العقد ولو قبل تسليمه إياه، ما لم يشترط غير ذلك.
الفصل 863
غير أن للمقرض الحق في أن يحبس بين يديه الشيء المقترض إذا كانت أحوال المقترض قد ساءت منذ العقد بحيث يتوقع ضياع مال القرض كله أو بعضه. ويثبت له هذا الحق في الحبس ولو كان سوء حالة المقترض يرجع إلى وقت سابق على العقد، إذا لم يطلع عليه المقرض إلا بعده.
الفصل 864
يضمن المقرض العيوب الخفية في الشيء المقترض واستحقاقه، وفقا للأحكام المقررة في باب البيع.
الفصل 865
على المقترض أن يرد مثل ما تسلمه قدرا وصفة، ولا يلزمه غير ذلك.
الفصل 866
لا يسوغ إجبار المقترض على رد ما هو ملتزم به قبل الأجل المحدد بمقتضى العقد أو العرف. ويسوغ له رده قبل حلول الأجل، ما لم يتناف ذلك مع مصلحة المقرض.
الفصل 867
إذا لم يحدد لدفع القرض أجل، وجب على المقترض الوفاء عند طلب المقرض.
إذا اشترط أن المقترض يرد القدر الذي اقترضه عندما يمكنه ذلك، أو من أول مال يستطيع التصرف فيه، فإن المحكمة تحدد، وفقا لظروف الحال ميعادا معقولا للرد.
الفصل 868
على المقترض أن يرد الأشياء المقترضة في نفس مكان انعقاد القرض ما لم يتفق على غير ذلك.
الفصل 869
تقع مصروفات تسلم الأشياء المقترضة وردها على عاتق المقترض.
الباب الثالث
القرض بفائدة

الفصل 870
اشتراط الفائدة بين المسلمين باطل ومبطل للعقد الذي يتضمنه سواء جاء صريحا، أو اتخذ شكل هدية أو أي نفع آخر للمقرض أو لأي شخص غيره يتخذ وسيطا له.
الفصل 871
وفي الحالات الأخرى، لا تستحق الفوائد إلا إذا كانت قد اشترطت كتابة.
ويفترض هذا الاشتراط إذا كان أحد الطرفين تاجرا.
الفصل 872
فوائد المبالغ التي تتضمنها الحسابات الجارية تستحق بقوة القانون على من يكون مدينا بها من الطرفين، ابتداء من يوم ثبوت تقديمها.
الفصل 873
لا يسوغ حساب الفوائد إلا على أساس سعر يعين عن سنة كاملة.
ويسوغ في الشؤون التجارية، احتساب الفوائد بالشهر. ولكن لا يسوغ اعتبارها من رأس المال المنتج للفوائد حتى في الحسابات الجارية إلا بعد انتهاء كل نصف سنة.
الفصل 874
يكون باطلا، بين كل الناس اشتراط كون الفوائد غير المدفوعة تضم في آخر كل عام إلى رأس المال الأصلي، لتصبح هي نفسها منتجة للفوائد.
الفصل 875
في الشؤون المدنية والتجارية، يحدد السعر القانوني للفوائد والحد الأقصى للفوائد الاتفاقية بمقتضى ظهير خاص.
الفصل 876
إذا تجاوزت الفوائد الاتفاقية الحد الأقصى المحدد على نحو ما هو مبين في الفصل السابق، كان للمقترض الحق في أن يدفع أصل الدين بعد عام من تاريخ العقد.وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر، غير أنه يجب على المقترض إخطار الدائن كتابة بعزمه على الدفع قبل إجرائه بثلاثة أشهر على الأقل. ويتضمن هذا الإخطار بقوة القانون تنازلا من المقترض عما يكون قد منح له من أجل أطول.
و لا يسري هذا الفصل على الديون المعقودة من الدولة والبلديات وغيرها من الأشخاص المعنوية على نحو ما هو مقرر بمقتضى القانون.
الفصل 877
يسري حكم الفصل 876 سواء اشترطت الفوائد مباشرة، أو اتخذ اشتراطها شكل الرهن الحيازي العقاري أو شكل بيع الثنيا الذي يستر الربا، أو شكل اقتطاع من رأس المال وقت القرض أو شكل عمولة أخذت زيادة على الفوائد.
الفصل 878
من يستغل حاجة شخص آخر أو ضعف إدراكه أو عدم تجربته فيجعله يرتضي من أجل الحصول على قرض أو لتجديد قرض قديم عند حلول أجله فوائد أو منافع أخرى تتجاوز إلى حد كبير السعر العادي للفوائد وقيمة الخدمة المؤداة، وفقا لمقتضيات المكان وظروف التعامل، يمكن أن يكون محلا للمتابعة الجنائية. ويسوغ إبطال الشروط والاتفاقات المعقودة بمخالفة حكم هذا الفصل بناء على طلب الخصم، بل حتى من تلقاء نفس المحكمة، ويجوز إنقاص السعر المشترط، ويحق للمدين استرداد ما دفعه زيادة على السعر الذي تحدده المحكمة على أساس أنه دفع ما ليس مستحقا عليه وإذا تعدد

القسم السادس
الوكالة
الباب الأول
الوكالة بوجه عام
الفصل 879
الوكالة عقد بمقتضاه يكلف شخص شخصا آخر بإجراء عمل مشروع لحسابه، ويسوغ إعطاء الوكالة أيضا لمصلحة الموكل والوكيل أو لمصلحة الموكل والغير، بل ولمصلحة الغير وحده.
الفصل 880
يلزم لصحة الوكالة، أن يكون الموكل أهلا لأن يجري بنفسه التصرف الذي يكون محلا لها. ولا تلزم نفس الأهلية في الوكيل، حيث يكفي فيه أن يكون متمتعا بالتمييز وبقواه العقلية، ولو لم تكن له صلاحية إجراء التصرف في حق نفسه. فيسوغ للشخص أن يجري باسم الغير ما لا يستطيع أن يجريه بالأصالة عن نفسه.
الفصل 881
تبطل الوكالة :
أ - إذا كان محلها مستحيلا أو مبهما إبهاما فاحشا ؛
ب - إذا كان محلها أعمالا مخالفة للنظام العام أو للأخلاق الحميدة أو للقوانين المدنية أو الدينية.
الفصل 882
تعتبر الوكالة كأن لم تكن إذا كان محلها عملا لا يجوز إجراؤه بطريق النيابة كأداء اليمين.
الفصل 883
تتم الوكالة بتراضي الطرفين.
ويسوغ أن يكون رضى الموكل صريحا أو ضمنيا، مع استثناء الحالات التي يتطلب القانون فيها شكلا خاصا.
كما أنه يسوغ أن يأتي قبول الوكيل ضمنيا، وان يستنتج من تنفيذه ما وكل فيه مع استثناء الحالات التي يطلب القانون فيها قبولا صريحا.
الفصل 884
غير أنه لا يفترض في الخدم أنهم موكلون في شراء الحاجيات الضرورية لمنازل مخدوميهم بالسلف، ما لم يثبت أن من عادة المخدوم الشراء بالسلف.
الفصل 885
إذا حصل الإيجاب بالوكالة لشخص يمتهن القيام بالخدمات التي تتضمنها اعتبر قابلا الإيجاب، ما لم يخطر الموجب برفضه إياه فور تسلمه. ويجب عليه، برغم رفضه، اتخاذ الإجراءات العاجلة التي يتطلبها صالح من كلفه بالعمل. وإذا أرسلت إليه بضائع، وجب عليه إيداعها في مكان أمين واتخاذ ما يلزم من الإجراءات الضرورية للمحافظة عليها، على نفقة الموجب، وذلك إلى أن يتمكن هذا الأخير من رعاية أمره بنفسه، فإن كان في التأخير خطر، وجب عليه أن يعمل على بيع السلع المرسلة بواسطة السلطة القضائية بعد إثبات حالتها.
الفصل 886
إذا وكل شخص شخصا آخر بمكتوب أو ببرقية أو بواسطة رسول وقبل الوكيل الوكالة بلا شرط ولا تحفظ، اعتبرت الوكالة منعقدة في محل إقامة الوكيل.
الفصل 887
يجوز إعطاء الوكالة في شكل يخالف الشكل المتطلب لإجراء التصرف الذي يكون محلا لها.
الفصل 888
الوكالة بلا اجر، ما لم يتفق على غير ذلك، غير أنبئ مجانية الوكالة لا تفترض :
أولا : إذا كلف الوكيل بإجراء عمل داخل في حرفته أو مهنته ؛
ثانيا : بين التجار فيما يتعلق بالمعاملات التجارية ؛
ثالثا : إذا قضى العرف بإعطاء اجر عن القيام بالأعمال التي هي محل الوكالة.
الفصل 889
يسوغ إعطاء الوكالة بشرط، أو ابتداء من وقت معين. أو إلى أجل محدد.
الباب الثاني
آثار الوكالة بين المتعاقدين
الفرع الأول
صلاحيات الوكيل والتزاماته
الفصل 890
يجوز أن تكون الوكالة خاصة أو عامة.
الفصل 891
الوكالة الخاصة هي التي تعطى من أجل إجراء قضية أو عده قضايا أو التي لا تمنح الوكيل إلا صلاحيات خاصة.
وهي لا تمنح الوكيل صلاحية العمل إلا بالنسبة إلى القضايا أو التصرفات التي تعينها وكذلك توابعها الضرورية وفقا لما تقتضيه طبيعتها أو العرف المحلي.
الفصل 892
وكالة التقاضي وكالة خاصة، وهي تخضع لمقتضى أحكام هذا القانون وهي لا تخول صلاحية العمل إلا بالنسبة إلى الأعمال التي تعينها، وعلى الأخص فهي لا تعطي الصلاحية في قبض الدين أو إجراء الإقرار أو الاعتراف بالدين أو إجراء الصلح، ما لم يصرح بمنحها للوكيل.
الفصل 893
الوكالة العامة هي التي تمنح الوكيل صلاحية غير مقيدة لإدارة كل مصالح الموكل، أو هي التي تمنحه صلاحيات عامة غير مقيدة في قضية معينة.
وهي تمنح الصلاحية لإجراء كل ما تقتضيه مصلحة الموكل وفقا لطبيعة المعاملة وعرف التجارة، وعلى الأخص قبض ما هو مستحق له، ودفع ديونه، واتخاذ كل الإجراءات التحفظية، ورفع دعاوى الحيازة، (الدعوى التصرفية - ورفع الدعاوى أمام القضاء على المدينين وحتى التعاقد الذي من شانه تحميل الموكل بالالتزامات في الحدود التي يقتضيها تنفيذ المعاملات التي كلف الوكيل بإجرائها.
الفصل 894
لا يجوز للوكيل، أيا ما كان مدى صلاحياته، بغير إذن صريح من الموكل توجيه اليمين الحاسمة، ولا إجراء الإقرار القضائي ولا الدفاع أمام القضاء في جوهر الدعوى، ولا قبول الحكم أو التنازل عنه، ولا قبول التحكيم أو إجراء الصلح، ولا الإبراء من الدين، ولا تفويت عقار أو حق عقاري ولا إنشاء الرهن رسميا كان أم حيا زيا، ولا شطب الرهن أو التنازل عن الضمان ما لم يكن ذلك في مقابل الوفاء بالدين، ولا إجراء التبرعات ولا شراء أو تفويت لأصل تجاري أو تصفيته. ولا التعاقد على إنشاء شركة أو شياع، وكل ذلك ماعدا الحالات التي يستثنيها القانون صراحة.
الفصل 895
على الوكيل أن ينفذ بالضبط المهمة التي كلف بها. فلا يسوغ أن يجري أي عمل يتجاوز أو يخرج عن حدود الوكالة.
الفصل 896
إذا أنجز الوكيل القضية التي كلف بها بشروط أفضل مما هو مذكور في الوكالة، فإن الفرق يكون لفائدة الموكل.
الفصل 897
إذا ثار الشك حول مدى الصلاحيات الممنوحة للوكيل أو شروطها كان القول قول الموكل بيمينه.
الفصل 898
إذا عين الموكل بعقد واحد ومن أجل نفس القضية عدة وكلاء، لم يجز لهؤلاء أن يعملوا منفردين، ما لم يكونوا مأذونين صراحة في ذلك. فلا يسوغ لأي منهم أن يجري أي عمل في غياب الآخر، حتى لو استحال على هذا الآخر الاشتراك معه في إجرائه.
و لا يسري هذا الحكم :
أولا : إذا تعلقت الوكالة بالدفاع أمام القضاء، أو برد الوديعة أو بدفع دين مستحق الأداء وغير متنازع فيه، أو باتخاذ إجراء تحفظي في مصلحة الموكل، أو بعمل عاجل من شأن تركه أن يضر بهذا الأخير ؛
ثانيا : في الوكالة القائمة بين التجار لأعمال التجارة.
وفي هاتين الحالتين، يسوغ لأحد الوكلاء أن ينفرد دونهم بإنجاز العمل، ما لم يصرح بالعكس.
الفصل 899
إذا عين عدة وكلاء بعقود متفرقة من أجل نفس القضية، كان لأي منهم أن ينفرد بالعمل في غياب الآخرين.
الفصل 900
لا يسوغ للوكيل أن يوكل تحت يده شخصا آخر في تنفيذ الوكالة، ما لم يمنح الصلاحية في ذلك صراحة أو ما لم تستخلص هذه الصلاحية من طبيعة القضية أو من ظروف الحال.
غير أن الوكيل العام ذا الصلاحية التامة يعتبر مأذونا في أن يوكل تحت يده كليا أو جزئيا.
الفصل 901
الوكيل مسؤول عمن يوكل تحت يده. غير أنه إذا رخص له في أن يوكل تحت يده شخصا آخر دون أن يعين هذا الشخص، فانه لا يكون مسؤولا إلا إذا اختار لذلك شخصا لا تتوفر فيه الصفات المطلوبة لإنجاز الوكالة أو إذا كان قد أحسن الاختيار ولكنه أعطى لمن وكله تحت يده تعليمات كانت هي السبب في حدوث الضرر، أو إذا كان لم يراقبه مع أن مراقبته كانت ضرورية وفقا لمقتضيات ظروف الحال.
الفصل 902
في جميع الأحوال، يلتزم نائب الوكيل مباشرة تجاه الموكل في نفس الحدود التي يلتزم فيها الوكيل، وتكون له نفس حقوق هذا الأخير.
الفصل 903
على الوكيل أن يبذل، في أدائه المهمة التي كلف بها، عناية الرجل المتبصر حي الضمير. وهو مسؤول عن الضرر الذي يلحق الموكل نتيجة انتفاء هذه العناية كما إذا لم ينفذ اختيارا مقتضى الوكالة أو التعليمات التي تلقاها، أو إذا لم يتخذ ما يقتضيه العرف في المعاملات.
وإذا توفرت للوكيل أسباب خطيرة تدفعه إلى مخالفة التعليمات التي تلقاها أو إلى مخالفة ما جرى عليه العرف، وجب عليه أن يبادر بأخطار الموكل بها في أقرب فرصة، وعليه أن ينتظر تعليماته، ما لم يكن في الانتظار خطر.
الفصل 904
الالتزامات المذكورة في الفصل السابق يجب أن تراعى على شكل أكثر صرامة :
أولا : عندما تكون الوكالة باجر ؛
ثانيا : عندما تباشر الوكالة في مصلحة قاصر أو ناقص أهلية أو شخص معنوي.
الفصل 905
إذا تعيب الأشياء التي تسلمها الوكيل لحساب الموكل ، أو ظهرت عليها بوادر العوار على نحو يمكن معه التعرف عليها من شكلها الخارجي، وجب على الوكيل إجراء ما يلزم للمحافظة على حقوق الموكل في مواجهة المكارى (صاحب النقل) أو غيره من المسؤولين.
وإذا كان في التأخير خطر أو إذا حدث التعيب على نحو لا يستطيع الوكيل معه الانتظار ريثما يرجع إلى الموكل، فأنه يجوز للوكيل، بل يجب عليه عندما تقتضيه مصلحة الموكل أن يعمل على بيع الأشياء بواسطة السلطة القضائية، بعد إثبات حالتها، وعليه أن، يخطر فورا الموكل بكل ما يكون قد أجراه.
الفصل 906
على الوكيل أن يعلم الموكل بكل الظروف التي قد يكون من شأنها أن تحمله على إلغاء الوكالة أو تعديلها.
الفصل 907
على الوكيل، بمجرد إنهاء مهمته، أن يبادر بإخطار الموكل بها، مع إضافة كل التفاصيل اللازمة التي تمكن هذا الأخير من أن يتبين على نحو مضبوط الطريقة التي أنجز بها الوكيل تلك المهمة.
وإذا تسلم الموكل الإخطار، ثم تأخر في الرد أكثر مما تقتضيه طبيعة القضية أو العرف، اعتبر أنه أقر ما فعله الوكيل، ولو كان هذا قد تجاوز حدود وكالته.
الفصل 908
على الوكيل أن يقدم لموكله حسابات عن أداء مهمته، و أن يقدم له حسابا تفصيليا عن كل ما أنفقه وما قبضه، مؤيدا بالأدلة التي يقتضيها العرف أو طبيعة التعامل وان يؤدي له كل ما تسلمه نتيجة الوكالة أو بمناسبتها.
الفصل 909
الوكيل مسؤول عن الأشياء التي يتسلمها بمناسبة وكالته، وفقا لأحكام الفصول 791 و792 و804 و813.
إلا أنه إذا كانت الوكالة بأجر، فإن الوكيل يسأل، وفقا لما هو مذكور في الفصل 807.
الفصل 910
يجب أن تفهم أحكام الفصل 908 السابق على نحو أكثر تسامحا إذا كان الوكيل ينوب عن زوجته أو أخته أو شخص آخر من عائلته.
وفي هذه الحالات يمكن، وفقا لظروف الحال، أن يصدق الوكيل بيمينه، فيما يتعلق برد الأشياء التي تسلمها لحساب موكله.
الفصل 911
على الوكيل، بمجرد انتهاء الوكالة، أن يرد رسم الوكالة لموكله أو أن يودعه في المحكمة.
الموكل أو خلفاؤه الذين لا يطلبون رد رسم الوكالة يتحملون بالتعويضات تجاه الغير الحسني النية.
الفصل 912
إذا تعدد الوكلاء، فإن التضامن لا يقوم بينهم، إلا إذا اشترط ومع ذلك فإن التضامن يقوم بقوة القانون بين الوكلاء :
أولا : إذا حدث الضرر للموكل بتدليسهم أو بخطئهم المشترك، وتعذر تحديد نصيب كل منهم في وقوعه ؛
ثانيا : إذا كانت الوكالة غير قابلة للتجزئة ؛
ثالثا : إذا أعطيت الوكالة بين التجار لأعمال التجارة، ما لم يشترط غير ذلك.
إلا أن الوكلاء، ولو كانوا متضامنين، لا يسألون عما يكون قد أجراه أحدهم خارج حدود الوكالة، أو بإساءته مباشرة.
الفرع الثاني
التزامات الموكل
الفصل 913
على الموكل أن يمد الوكيل بالنقود وغيرها مما يلزم لتنفيذ الوكالة، ما لم يقض العرف أو الاتفاق بخلافه.
الفصل 914
على الموكل :
أولا : أن يدفع للوكيل ما اضطر إلى تسبيقه من ماله وإلى إنفاقه من المصروفات من أجل تنفيذ الوكالة، في حدود ما كان لازما لهذا الغرض، و أن يدفع له أجره عندما يكون مستحقا، أيا ما كانت نتيجة المعاملة، ما لم يكن هناك فعل أو خطأ يعزى إليه ؛
ثانيا : تخليص الوكيل من الالتزامات التي اضطر إلى التعاقد عليها نتيجة تنفيذه لمهمة أو بمناسبتها. وهو لا يسأل عن الالتزامات التي يتحمل بها الوكيل ولا عن الخسائر التي تلحقه نتيجة فعله أو خطئه أو من أجل أسباب أخرى بعيدة عن الوكالة.
الفصل 915
لا حق للوكيل في الأجر المتفق عليه :
أولا : إذا منع، بقوة قاهرة، من مباشرة تنفيذ الوكالة ؛
ثانيا : إذا كانت الصفقة أو العملية التي كلف بها قد أنجزت قبل أن يشرع في تنفيذها ؛
ثالثا : إذا لم تقع الصفقة أو القضية التي أعطيت الوكالة من اجلها مع عدم الإخلال، في هذه الحالة، بما يقضي به عرف التجارة أو العرف المحلي.
ومع ذلك فللقاضي السلطة لتقدير ما إذا كان يجب، وفقا لظروف الحال، منح الوكيل تعويضا، لاسيما إذا لم تعقد الصفقة لسبب شخصي يتعلق بالموكل، أو بسبب القوة القاهرة.
الفصل 916
إذا لم يكن الأجر قد عين، فانه يعين وفقا لعرف المكان، الذي نفذت فيه الوكالة و إلا فوفقا لظروف الحال.
الفصل 917
الموكل الذي يحيل القضية لوكيل آخر، يبقى مسؤولا تجاه الوكيل الأول عن كل نتائج الوكالة وفقا للفصل 914 ما لم يشترط اشتراط مخالف يقبله الوكيل الأول.
الفصل 918
إذا أعطيت الوكالة من عدة أشخاص لأجل قضية مشتركة بينهم، فإن كلا منهم يكون مسؤولا تجاه الوكيل بنسبة مصلحته في تلك القضية ما لم يتفق على غير ذلك.
الفصل 919
للوكيل حق حبس أمتعة الموكل المنقولة أو بضائعه التي أرسلت إليه، من أجل استيفاء ما يستحق له على الموكل وفقا للفصل 914.
الباب الثالث
آثار الوكالة في مواجهة الغير
الفصل 920
إذا ابرم الوكيل العقد باسمه الشخصي، كسب الحقوق الناشئة عنه، وظل ملتزما مباشرة تجاه من تعاقد معهم كما لو كانت الصفقة لحسابه ولو كان هؤلاء قد علموا بأنه معير اسمه أو أنه وكيل بالعمولة.
الفصل 921
الوكيل الذي يتعاقد بصفته وكيلا وفي حدود وكالته لا يتحمل شخصيا أي التزام تجاه من يتعاقد معهم.
ولا يسوغ لهؤلاء الرجوع إلا على الموكل.
الفصل 922
ليس للغير أية دعوى على الوكيل بوصفه هذا، من أجل إلزامه بتنفيذ الوكالة ما لم تكن الوكالة قد أعطيت له لمصلحتهم أيضا.
الفصل 923
تثبت للغير على الوكيل دعوى من أجل إلزامه بقبول تنفيذ العقد، إذا كان هذا التنفيذ يدخل ضرورة في وكالته.
الفصل 924
لمن يتعامل مع الوكيل، بصفته هذه، الحق دائما في أن يطالبه بإبراز رسم وكالته وله عند الحاجة أن يطلب منه نسخة مصدقة من هذا الرسم، وعندئذ تكون نفقة هذه النسخة عليه.
الفصل 925
التصرفات التي يجريها الوكيل على وجه صحيح باسم الموكل وفي حدود وكالته تنتج آثارها في حق الموكل فيما له وعليه، كما لو كان هو الذي أجراها بنفسه.
الفصل 926
يلتزم الموكل مباشرة بتنفيذ التعهدات المعقودة لحسابه من الوكيل في حدود وكالته.
التحفظات والعقود السرية المبرمة بين الموكل والوكيل والتي لا تظهر من الوكالة نفسها لا يجوز الاحتجاج بها على الغير، ما لم يقع الدليل على أنهم كانوا يعلمون بها عند العقد.
الفصل 927
لا يلتزم الموكل بما يجريه الوكيل خارج حدود وكالته أو متجاوزا إياها، إلا في الحالات الآتية:
أولا : إذا أقره ولو دلالة ؛
ثانيا : إذا استفاد منه ؛
ثالثا : إذا أبرم الوكيل التصرف بشروط أقسى مما تضمنته تعليمات الموكل ؛
رابعا : وحتى إذا أبرم الوكيل التصرف بشروط أقسى مما تضمنته تعليمات الموكل مادام الفرق يسيرا، أو كان مما يتسامح به في التجارة أو في مكان إبرام العقد.
الفصل 928
إذا تصرف الوكيل بلا وكالة، أو تجاوز حدود وكالته، وتعذر لذلك تنفيذ العقد الذي أبرمه، التزم بالتعويضات لمن تعاقد معه.
ولكن الوكيل لا يتحمل بأي ضمان :
أ - إذا أعلم من تعاقد معه بمضمون وكالته علما كافيا ؛
ب - إذا اثبت أن من تعاقد معه كان يعلم بمضمون وكالته.
وكل ذلك، ما لم يلتزم الوكيل بان يجعل الموكل يقوم بتنفيذ العقد.
الباب الرابع
انقضاء الوكالة
الفصل 929
تنتهي الوكالة :
أولا : بتنفيذ العملية التي أعطيت من أجلها ؛
ثانيا : بوقوع الشرط الفاسخ الذي علقت عليه، أو بفوات الأجل الذي منحت لغايته ؛
ثالثا : بعزل الوكيل ؛
رابعا : بتنازل الوكيل عن الوكالة ؛
خامسا : بموت الموكل أو الوكيل ؛
سادسا : بحدوث تغيير في حالة الموكل أو الوكيل من شأنه أن يفقده أهلية مباشرة حقوقه، كما هي الحال في الحجر و الإفلاس. وذلك ما لم ترد الوكالة على أمور يمكن للوكيل تنفيذها، برغم حدوث هذا التغيير في الحالة ؛
سابعا : باستحالة تنفيذ الوكالة لسبب خارج عن إرادة المتعاقدين.
الفصل 930
الوكالة المعطاة من شخص معنوي أو من شركة تنتهي بانتهاء ذاك الشخص أو هذه الشركة.
الفصل 931
للموكل أن يلغي الوكالة متى شاء. وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر، بالنسبة إلى المتعاقدين وإلى الغير على حد سواء، ولا يمنع اشتراط الأجر من مباشرة الحق.
إلا أنه :
أولا : إذا كانت الوكالة قد أعطيت في مصلحة الوكيل أو في مصلحة الغير، لم يسغ للموكل أن يلغيها إلا بموافقة من أعطيت في مصلحته ؛
ثانيا : لا يسوغ عزل وكيل الخصومة متى أصبحت الدعوى جاهزة للحكم.
الفصل 932
يصح أن يكون إلغاء الوكالة صريحا أو ضمنيا.
وإذا تم إلغاء الوكالة بمكتوب أو ببرقية، فانه لا ينتج أثره إلا من وقت تسلم الوكيل المكتوب أو البرقية.
الفصل 933
إذا أعطيت الوكالة عن عدة أشخاص من أجل نفس الصفقة، لم يسغ إلغاؤها إلا بموافقتهم جميعا. غير أنه إذا كانت هذه الصفقة قابلة للتجزئة، فإن الإلغاء الحاصل من أحد الموكلين ينهي الوكالة بالنسبة إلى نصيبه منها.
يجوز في شركات التضامن وغيرها من الشركات، إلغاء الوكالة من أي واحد من الشركاء الذين لهم صلاحية إعطائها باسم الشركة.
الفصل 934
إلغاء الوكالة كليا أو جزئيا لا يحتج به في مواجهة الغير الذين تعاقدوا بحسن نية مع الوكيل، قبل علمهم بحصوله. وللموكل أن يرجع على الوكيل. إذا تطلب القانون شكلا خاصا لإنشاء الوكالة، وجبت مراعاة نفس هذا الشكل في إلغائها.
الفصل 935
لا يحق للوكيل التنازل عن الوكالة إلا إذا أخطر به الموكل. وهو مسؤول عن الضرر الذي يرتبه هذا التنازل للموكل، إذا لم يتخذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على مصلحة محافظة تامة إلى أن يتمكن من رعايتها بنفسه.
الفصل 936
لا يحق للوكيل التنازل عن الوكالة إذا كانت قد أعطيت له في مصلحة الغير، إلا لمرض أو عذر آخر مقبول. وفي هذه الحالة يجب عليه أن يخطر الغير الذي أعطيت الوكالة في مصلحته بتنازله، و أن يمنحه أجلا معقولا ليتدبر خلاله أمره، على نحو تقتضيه ظروف الحال.
الفصل 937
عزل الوكيل الأصلي أو موته يؤدي إلى عزل من أحله محله. ولا يسري هذا الحكم :
أولا : إذا كان نائب الوكيل قد عين بإذن الموكل ؛
ثانيا : إذا كان للوكيل الأصلي صلاحيات تامة في التصرف، أو إذا كان له الإذن في أن يحل غيره محله.
الفصل 938
موت الموكل أو حدوث تغيير في حالته ينهي وكالة الوكيل الأصلي ووكالة نائبه. ولا يسري هذا الحكم :
أولا : إذا كانت الوكالة قد أعطيت في مصلحة الوكيل أو في مصلحة الغير ؛
ثانيا : إذا كان محلها إجراء عمل بعد وفاة الموكل، على نحو يكون الوكيل معه في مركز منفذ الوصايا.
الفصل 939
تكون صحيحة التصرفات التي يبرمها الوكيل باسم الموكل خلال الفترة التي يجهل فيها موته أو غيره من الأسباب التي يترتب عليها انقضاء الوكالة بشرط أن يكون من تعاقد معه يجهل ذلك بدوره.
الفصل 940
إذا انقضت الوكالة بوفاة الموكل أو بإفلاسه أو بنقص أهليته، وجب على الوكيل عندما يكون في التأخير خطر، أن يتم العمل الذي بدأه، في حدود ما هو ضروري. كما أنه يجب عليه أن يتخذ كل ما تقتضيه الظروف من إجراءات لصيانة مصلحة الموكل، إذا لم يكن لهذا الأخير وارث متمتع بالأهلية، أو لم يوجد له أو لوارثه نائب قانوني. ومن ناحية أخرى يكون للوكيل الحق في استرداد ما سبقه وما أنفقه من مصروفات لتنفيذ الوكالة، وفقا لأحكام الفضالة.
الفصل 941
في حالة موت الوكيل، يجب على ورثته، إن كانوا على علم بالوكالة أن يبادروا بإعلام الموكل به. كما أنه يجب عليهم أن يحافظوا على الوثائق وغيرها من المستندات التي تخص الموكل.
ولا يسري هذا الحكم على الورثة، إن كانوا قاصرين، طالما لم يعين لهم وصي.
الفصل 942
إذا فسخ الموكل أو الوكيل العقد بغتة، وفي وقت غير لائق ومن غير سبب معتبر، ساغ الحكم لأحدهما على الآخر بالتعويض عما لحقه من ضرر، ما لم يتفق على غير ذلك.
والقاضي هو الذي يحدد التعويض في وجوده ومداه، وفقا لطبيعة الوكالة وظروف التعامل وعرف المكان.
الباب الخامس
أشباه العقود المنزلة منزلة الوكالة الفضالة

الفصل 943
إذا باشر شخص، باختياره أو بحكم الضرورة، شؤون أحد من الغير في غيابه أو علمه، وبدون أن يرخص له في ذلك منه أو من القاضي، قامت هناك علاقة قانونية مماثلة للعلاقة الناشئة عن الوكالة وخضعت للأحكام الآتية.
الفصل 944
على الفضولي أن يمضي في العمل الذي بدأه إلى أن يتمكن رب العمل من الاستمرار فيه بنفسه، إذا كان من شأن انقطاع العمل أن يضر برب العمل.
الفصل 945
على الفضولي أن يبذل في مباشرته العمل، عناية الحازم الضابط لشؤون نفسه، وان يسير فيه على مقتضى رغبة رب العمل المعروفة منه أو المفترضة، وهو مسؤول عن كل خطأ يقع منه، ولو كان يسيرا. أما إذا كان تدخله بقصد دفع ضرر حال وكبير كان يهدد رب العمل أو بقصد إتمام واجبات وكالة كانت لورثته فانه لا يسأل إلا عن تدليسه أو خطئه الفاحش.
الفصل 946
يتحمل الفضولي بنفس الالتزامات التي يتحمل بها الوكيل بالنسبة إلى تقديم الحسابات ورد كل ما يتسلمه نتيجة مباشرة العمل.
وهو يتحمل بكل الالتزامات الأخرى الناشئة من الوكالة الصريحة.
الفصل 947
الفضولي الذي يتدخل في شؤون غيره، خلافا لرغبته المعروفة أو المفترضة أو الذي يجري عمليات تخالف رغبته المفترضة، يسأل عن كل ما يلحق رب العمل من ضرر نتيجة فعله ولو لم يكن هناك خطأ يمكن أن يعزى إليه.
الفصل 948
غير أنه لا يجوز الاحتجاج بمخالفة رغبة رب العمل، إذا اضطر الفضولي لأن يعمل على وجه السرعة ما يقتضيه :
أولا : الوفاء بالتزام يتحمل به رب العمل ويتطلب الصالح العام تنفيذه ؛
ثانيا : الوفاء بالتزام قانوني بالنفقة أو بالمصروفات الجنائزية أو بالتزامات أخرى من نفس طبيعتها.
الفصل 949
إذا باشر الفضولي العمل في مصلحة صاحبه وعلى وجه ينفعه، كسب هذا الأخير كل الحقوق وتحمل مباشرة بكل الالتزامات التي تعاقد الفضولي عليها لحسابه ويجب عليه أن يبرئ الفضولي من كل العواقب المترتبة على مباشرته العمل، وان يعوضه عن المبالغ التي سبقها وعن المصروفات التي أنفقها والخسائر التي تحملها، وفقا لأحكام الفصل 914.
وتعتبر مباشرة العمل حسنة، أيا ما كانت نتيجته، إذا كان عند إجرائه، مطابقا لقواعد الإدارة الحسنة، وفقا لما تقتضيه ظروف الحال.
الفصل 950
إذا كان العمل مشتركا بين عدة أشخاص، التزم هؤلاء تجاه الفضولي بنسبة مصلحة كل منهم فيه، وفقا لأحكام الفصل السابق.
الفصل 951
للفضولي حق حبس الأشياء المملوكة لرب العمل، من أجل ضمان المبالغ التي يمنحه الفصل 949 حق استردادها.
وليس له ذلك إذا تدخل في أمر صاحب الحق كرها عليه.
الفصل 952
في جميع الحالات التي لا يلتزم فيها رب العمل بأن يدفع للفضولي ما أنفقه من المصروفات، يسوغ لهذا الأخير أن يزيل ما أجراه من التحسينات، بشرط أن يمكنه ذلك من غير ضرر، أو أن يطلب من رب العمل تسليمه الأشياء التي اشتراها له إذا لم يقبلها.
الفصل 953
من أسس الفضالة أن تكون بغير اجر.
الفصل 954
لا يلتزم رب العمل بدفع أي مبلغ، إذا كان الفضولي قد باشر العلم بدون قصد استرداد ما يسبقه. وهذا القصد يفترض :
أ - إذا كان العمل قد اجري برغم إرادة صاحب الحق، مع استثناء الحالة المنصوص عليها في الفصل 948 ؛
ب - في جميع الأحوال التي يظهر فيها بوضوح من الظروف أنه لم يكن لدى الفضولي قصد استرداد تسبيقاته.
الفصل 955
إذا غلط الفضولي في شخصية رب العمل، فإن الحقوق والالتزامات الناشئة من مباشرة العمل تقوم بينه وبين رب العمل الحقيقي.
الفصل 956
إذا تصرف شخص في أمر ظنا منه أنه له، فتبين أنه لغيره فإن العلاقات التي تقوم بينه وبين ذلك الغير تخضع للأحكام المتعلقة بالإثراء بلا سبب.
الفصل 957
موت الفضولي ينهي الفضالة، وتخضع التزامات ورثته لأحكام الفصل 941.
الفصل 958
إذا أقر رب العمل صراحة أو دلالة، ما فعله الفضولي، فإن الحقوق والالتزامات الناشئة بين الطرفين تخضع لأحكام الوكالة ابتداء من مباشرة العمل. أما في مواجهة الغير، فلا يكون للإقرار أثر إلا ابتداء من وقت حصوله.

القسم السابع
الاشتراك
الفصل 959
الاشتراك نوعان :
أولا : الشياع أو شبه الشركة ؛
ثانيا : الشركة بمعناها الحقيقي أو الشركة العقدية.
الباب الأول
الشياع أو شبه الشركة

الفصل 960
إذا كان الشيء أو الحق لأشخاص متعددين بالاشتراك فيما بينهم وعلى سبيل الشياع، فإنه تنشأ حالة قانونية تسمى الشياع أو شبه الشركة. وهي إما اختيارية أو اضطرارية.
الفصل 961
عند الشك، يفترض أن انصباء المالكين على الشياع متساوية.
الفصل 962
لكل مالك على الشياع أن يستعمل الشيء المشاع بنسبة حصته فيه، على شرط ألا يستعمله استعمالا يتنافى مع طبيعته أو مع الغرض الذي اعد له، و إلا يستعمله استعمالا يتعارض مع مصلحة بقية المالكين، أو على وجه يترتب عليه حرمانهم من أن يستعملوه بدورهم وفقا لما تقتضيه حقوقهم.
الفصل 963
ليس لأي واحد من المالكين على الشياع أن يجري تجديدا على الشيء المشاع بغير موافقة الباقين. وعند المخالفة، تطبق القواعد الآتية :
ا - إذا كان الشيء قابلا للقسمة، شرع قسمته، فإن خرج الجزء الذي حصل فيه التجديد في نصيب من أجراه لم يكن هناك رجوع لأحد على آخر. أما إذا خرج في نصيب غيره، كان لمن خرج في نصيبه الخيار بين أن يدفع قيمة التجديدات وبين أن يلزم من أجراها بإزالتها وإعادة الأشياء إلى حالتها ؛
ب - إذا كان الشيء غير قابل للقسمة، حق لباقي المالكين على الشياع أن يلزموا من أجرى التجديدات بإعادة الأشياء إلى حالها على نفقته، وذلك مع التعويض إن كان له محل.
الفصل 964
إذا كان الشيء لا يقبل القسمة بطبيعته، كسفينة أو حمام، لم يكن لأي واحد من المالكين إلا الحق في اخذ غلته بنسبة نصيبه. ويلزم إكراه هذا الشيء لحساب المالكين جميعهم ولو عارض فيه أحدهم.
الفصل 965
على سبيل التبرع أو المعاوضة، في حقه في الانتفاع للباقين حسابا عما أخذه زائدا على نصيبه من غلة الشيء.
الفصل 966
للمالكين على الشياع أن يتفقوا فيما بينهم على أن يتناوبوا الاستئثار بالانتفاع بالشيء أو الحق المشترك، وفي هذه الحالة، يسوغ لكل واحد منهم أن يتصرف، على سبيل التبرع أو المعاوضة في حقه في الانتفاع بالشيء لمدة انتفاعه ولا يلتزم بأن يقدم لبقية المالكين حسابا عما يأخذه من الغلة.
غير أنه لا يسوغ له أن يجري أي شيء من شأنه أن يمنع أو ينقص حقوق بقية المالكين في الانتفاع بالشيء. عندما يحين دورهم فيه.
الفصل 967
على كل مالك على الشياع أن يحافظ على الشيء المشاع بنفس العناية التي يبذلها في المحافظة على الأشياء الخاصة به. وهو مسؤول عن الأضرار الناشئة عن انتفاء هذه العناية.
الفصل 968
لكل مالك على الشياع الحق في أن يجبر باقي المالكين على المساهمة معه، في تحمل المصروفات اللازمة لحفظ الشيء المشاع وصيانته ليبقى صالحا للاستعمال في الغرض الذي اعد له، ولهم حق التخلص من هذا الالتزام :
أولا – ببيع أنصبائهم، مع حفظ المالك على الشياع الذي عرض أو يعرض تحمل المصروفات في أن يشفع الحصص المبيعة ؛
ثانيا – بتركهم للمالك الذي انفق المصروفات، الانتفاع بالشيء المشاع أو غلته حتى استيفاء ما أنفقه لحساب الجميع ؛
ثالثا – بطلبهم القسمة، إن كانت ممكنة، غير أنه إذا كانت المصروفات قد أنفقت بالفعل وجب على كل منهم أداء حصته فيها.
الفصل 969
على كل واحد من المالكين على الشياع أن يتحمل، مع الباقين، التكاليف المعروضة على الشيء المشاع، ونفقات إدارته واستغلاله، ويتحدد نصيب كل واحد منهم في هذه التكاليف والنفقات بحسب حصته.
الفصل 970
المصروفات النافعة ومصروفات الزينة والترف التي أنفقها أحد المالكين على الشياع لا تخوله حق الاسترداد اتجاه الباقين، ما لم يكونوا قد أذنوا في إنفاقها صراحة أو دلالة.
الفصل 971
قرارات أغلبية المالكين على الشياع ملزمة للأقلية. فيما يتعلق بإرادة المال المشاع والانتفاع به، بشرط أن يكون لمالك الأغلبية ثلاثة أرباع هذا المال.
فإذا لم تصل الأغلبية إلى الثلاثة أرباع، حق للمالكين أن يلجأوا للقاضي، ويقرر هذا ما يراه أوفق لمصالحهم جميعا، ويمكنه أن يعين مديرا يتولى إدارة المال المشاع أو أن يأمر بقسمته.
الفصل 972
قرارات الأغلبية لا تلزم الأقلية :
أ - فيما يتعلق بأعمال التصرف، وحتى أعمال الإدارة التي تمس الملكية مباشرة ؛
ب - فيما يتعلق بإجراء تغيير في الاشتراك أو في الشيء المشاع نفسه ؛
ج - في حالات التعاقد على إنشاء التزامات جديدة.
في الحالات المذكورة أنفا، يِؤخذ برأي المعترضين. ولكن يسوغ لباقي المالكين أن يباشروا ما يخوله الفصل 115 إذا اقتضى الحال.
الفصل 973
لكل مالك على الشياع حصة شائعة في ملكية الشيء المشاع وفي غلته. وله أن يبيع هذه الحصة، و أن يتنازل عنها، و أن يرهنها، و أن يحل غيره محله في الانتفاع بها، و أن يتصرف فيها بأي وجه آخر سواء أكان تصرفه هذا بمقابل أو تبرعا، وذلك كله ما لم يكن الحق متعلقا بشخصه فقط.
الفصل 974
إذا باع أحد المالكين على الشياع لأجنبي حصته الشائعة، جاز لباقيهم أن يشفعوا هذه الحصة لأنفسهم، في مقابل أن يدفعوا للمشتري الثمن ومصروفات العقد والمصروفات الضرورية والنافعة التي أنفقها منذ البيع. ويسري نفس الحكم في حالة المعاوضة.
ولكل المالكين على الشياع أن يشفع بنسبة حصته، فإذا امتنع غيره من الأخذ بها لزمه أن يشفع الكل. ويلزمه أن يدفع ما عليه معجلا وعلى الأكثر خلال ثلاثة أيام، فإن انقضى هذا الأجل لم يكن لمباشرة حق الشفعة أي اثر.
الفصل 975
لا تكون الشفعة فقط في الحصة المبيعة من المالك على الشياع، ولكنها تمتد أيضا بقوة القانون إلى ما يدخل في هذه الحصة باعتباره من توابعها، ويجوز أن تكون الشفعة في توابع الحصة المشاعة وحدها، إذا بيعت مستقلة عنها.
الفصل 976
يسقط حق المالك على الشياع في الأخذ بالشفعة بعد مضي سنة على طلبه بالبيع الحاصل من المالك معه، ما لم يثبت أن عائقا مشروعا قد منعه منها كالإكراه.
ويسري هذا الأجل حتى على القاصرين متى كان لهم نائب قانوني.
الفصل 977
الشياع أو شبه الشركة ينتهي :
أولا : بالهلاك الكلي للشيء المشاع ؛
ثانيا : ببيع المالكين حصصهم لأحدهم أو بتخليهم له عنها ؛
ثالثا : بالقسمة.
الفصل 978
لا يجبر أحد على البقاء في الشياع، ويسوغ دائما لأي واحد من المالكين أن يطلب القسمة. وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر.
الفصل 979
ويجوز مع ذلك، الاتفاق على أنه لا يسوغ لأي واحد من المالكين طلب القسمة خلال أجل محدد، أو قبل توجيه إعلام سابق. إلا أنه يمكن للمحكمة حتى في هذه الحالة، أن تأمر بحل الشياع وبإجراء القسمة، إن كان لذلك مبرر معتبر.
الفصل 980
لا يسوغ طلب القسمة، إذا كان محل الشياع أعيانا من شأن قسمتها أن تحول دون أداء الغرض الذي خصصت له.
الفصل 981
دعوى القسمة لا تسقط بالتقادم.
الباب الثاني
الشركة التعاقدية
الفرع للأول
القواعد العامة المتعلقة بالشركات المدينة و التجارية

الفصل 982
الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا، لتكون مشتركة بينهم، بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها.
الفصل 983
الاشتراك ك في الأرباح الذي يمنح للمستخدمين ولمن يمثلون شخصا أو شركة، في مقابل خدماتهم كليا أو جزئيا لا يكفي وحده ليخولهم صفة الشركاء ما لم يقم دليل آخر بالعقد على الشركة.
الفصل 984
لا يجوز عقد الشركة :
أولا : بين الأب وابنه المشمول بولايته ؛
ثانيا : بين الوصي والقاصر إلى أن يبلغ هذا الأخير رشده ويقدم الوصي الحساب عن مدة وصايته ويحصل إقرار هذا الحساب ؛
ثالثا : بين مقدم على ناقص الأهلية أو متصرف في مؤسسة خيرية وبين الشخص الذي يدير أمواله ذلك المقدم أو المتصرف.
الإذن في مباشرة التجارة الممنوح للقاصر أو لناقص الأهلية من أبيه أو مقدمه لا يكفي لجعله أهلا لعقد الشركة مع أحدهما.
الفصل 985
ينبغي أن يكون لكل شركة غرض مشروع. وتبطل بقوة القانون كل شركة يكون غرضها مخالفا للأخلاق الحميدة أو للقانون أو للنظام العام.
الفصل 986
تبطل بقوة القانون، بين المسلمين، كل شركة يكون محلها أشياء محرمة بمقتضى الشريعة الإسلامية، وبين جميع الناس، كل شركة يكون محلها أشياء خارجة عن دائرة التعامل.
الفصل 987
تعقد الشركة بتراضي أطرافها على إنشائها وعلى شروط العقد الأخرى، مع استثناء الحالات التي يتطلب القانون فيها شكلا خاصا. إلا أنه إذا كان محل الشركة عقارات أو غيرها من الأموال، مما يمكن رهنه رهنا رسميا، وأبرمت لتستمر أكثر من ثلاث سنوات، وجب أن يحرر العقد كتابة وان يسجل على الشكل الذي يحدده القانون.
الفصل 988
يسوغ أن تكون الحصة في راس المال نقودا أو أشياء أخرى، منقولة كانت أو عقارية أم حقوقا معنوية. كما يسوغ أيضا أن تكون عمل أحد الشركاء أو حتى عملهم جميعا. ولا يسوغ بين المسلمين، أن تكون هذه الحصة مواد غذائية
الفصل 989
يسوغ أن يكون مناب أحد الشركاء في رأس المال ماله من الائتمان التجاري.
الفصل 990
يصح أن تكون حصص الشركاء في راس المال متفاوتة في قيمتها ومختلفة في طبيعتها.
وعند الشك يعتبر أن الشركاء قد قدموا حصصا متساوية.
الفصل 991
يلزم تعيين الحصة وتحديدها، وإذا تضمنت حصة أحد الشركاء كل أمواله الحاضرة، وجب إحصاء هذه الأموال. وإذا كانت الحصة أشياء أخرى غير النقود، لزم تقدير الأشياء على حسب قيمتها في تاريخ وضعها في راس المال. فإن لم تقم على هذا الوجه اعتبر أن الشركاء قد ارتضوا الركون إلى السعر التجاري للأشياء في تاريخ تقديم الحصة، فإن لم يكن لهذه الأشياء سعر جار قدرت قيمتها وفق ما يقرره أهل الخبرة.
الفصل 992
رأس مال الشركة يتكون من مجموع الحصص المقدمة من الشركاء، والأشياء المكتسبة بواسطة هذه الحصص للقيام بأعمال الشركة.
وتعتبر أيضا جزءا من رأس مال الشركة :
التعويضات عن هلاك أو تعيب أو نزع ملكية أحد الأشياء الداخلية في راس المال، وذلك في حدود قيمته الأصلية عند دخوله فيه، وفقا لما يقضى به العقد.
رأس المال يعتبر مملوكا للشركاء ملكية مشتركة، ولكل منهم نصيب شائع فيه بنسبة قيمة حصته.
الفصل 993
يجوز عقد الشركة لمدة محددة أو غير محددة، وإذا عقدت بقصد إجراء عمل يستغرق تنفيذه مدة معينة، اعتبرت أنها قد أبرمت لكل المدة التي يستمر خلالها إنجاز هذا العمل.
الفصل 994
تبدأ الشركة من وقت إبرام العقد، ما لم يقرر الشركاء لابتدائها تاريخا آخر، ويسوغ أن يكون هذا التاريخ سابقا على العقد.
الفرع الثاني
آثار الشركة بين الشركاء وبالنسبة إلى الغير
1 – آثار الشركة بين الشركاء
الفصل 995
كل شريك مدين للشركاء الآخرين بكل ما وعد بتقديمه للشركة.
وعند الشك، يفترض أن الشركاء قد التزموا بتقديم حصص متساوية.
الفصل 996
على كل شريك أن يسلم حصته في الوقت المتفق عليه، فإن لم يحدد لهذا التسليم أجل لزم حصوله فور إبرام العقد، إلا ما تقتضيه طبيعة الشيء أو المسافات من زمن.
وإذا كان أحد الشركاء مماطلا في تقديم حصته، ساغ لباقي الشركاء أن يطلبوا الحكم بإخراجه أو أن يلزموه بتنفيذه تعهده. وذلك مع حفظ الحق بالتعويضات في كلتا الحالتين.
الفصل 997
إذا تضمنت حصة الشريك في رأس مال الشركة دينا أو عدة ديون له على الغير، فإن ذمته لا تبرأ إلا من وقت استيفاء الشركة المبلغ الذي قدم لها الدين في مقابله. والشريك مسؤول أيضا تجاه الشركة عن التعويضات، إذا لم يقع استيفاء الدين الذي قدمه عند حلول أجل استحقاقه.
الفصل 998
إذا كانت حصة الشريك حق ملكية عين محددة بذاتها، فإنه يتحمل تجاه الشركاء الآخرين بنفس الضمان الذي يتحمل به البائع، من أجل العيوب الخفية التي تشوب هذه العيون واستحقاقها. فإن لم ترد حصة الشريك إلا على منفعة العين، تحمل بالضمان الذي يتحمل به المكري. ويضمن الشريك كذلك، بنفس الشروط ما وسعته العين.
الفصل 999
الشريك الذي التزم بأن يقدم حصته في الشركة عملا يلتزم بأن يؤدي الخدمات التي وعد بها، و بأن يقدم حسابا عن كل ما كسبه، منذ إبرام العقد بمزاولتها العمل الذي قدمه حصة له.
على أنه لا يلزم بأن يقدم للشركة براءات الاختراع التي حصل عليها، ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بخلافه.
الفصل 1000
إذا هلكت حصة الشريك أو تعيبت، بسبب حادث فجائي أو قوة قاهرة، بعد العقد ولكن قبل التسليم الفعلي أو الحكمي، طبقت القواعد الآتية :
أ - إذا كانت الحصة نقودا أو غيرها من الأشياء المثلية، أو كانت منفعة شيء محدد، فإن تبعة الهلاك أو التعيب تقع على عاتق الشريك المالك ؛
ب - إذا كانت الحصة شيئا معينا قد انتقلت ملكيته للشركة، تحمل كل الشركاء تلك التبعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تدعمه Blogger.

Translate

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الأرشيف

المتابعين


Free Web Page Counters

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة