الثلاثاء، 16 نوفمبر، 2010

عقد الهبة (الأحكام الموضوعية فى الهبة )


عقد الهبة


الاحكام الموضوعية فى الهبة







القانون المدنى قد نظم عقد الهبة تنظيماً كاملاً بالمواد 486 - 504 و إذ كان من المسلم كما جاء بمذكرته الإيضاحية أنه قد إستمد الأحكام الموضوعية فى الهبة من الشريعة الإسلامية فإن هذا لا يسوغ الخروج على النصوص التشريعية بدعوى اللجوء إلى مصدرها ما دامت واضحة الدلالة فيما يتناوله لفظها أو فحواها . 



إعمال القواعد العامة للعقود المنصوص عليها فى الفصل الأول من الباب الأول من الكتاب الأول من القسم الأول من التقنين المدنى يقضى بأن تصح هبة جميع أنواع الأموال و الحقوق العينية التى عليها كحق الإنتفاع و حق الرقبة و حق الإرتفاق ، فإن ما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع ببطلان عقد الهبة لوروده على حق الرقبة دون المنفعة يكون صحيحاً و لا يقدح فى ذلك إحتفاظ الواهب بحقه من الإنتفاع ما دام التصرف بالهبة قد تم منجزاً .



انعقاد الهبة 

اولا:

الأصل أن الصغير يملك المال الذى يهبه إياه وصيه أو مربيه ، أى من هو فى حجره و تربيته ، بمجرد الإيجاب ، و لا يحتاج للقبض . و عليه لو وهب الأب لطفله شيئاً فى يده أو عند مستودعه أو مستعيره تتم الهبة بمجرد قوله : وهبت ، و لا حاجة للقبول لتمام الهبة ، لأن المال لما كان فى قبض الأب ناب مناب قبض الصغير . فإذا إعتبر الحكم بناءً على أسباب مسوغة أن إقرار الورث بأنه مدين بقيمة السند موضوع الدعوى لولديه القاصرين ، هو إقرار من جانبه يشمل إيجاباً بالهبة من مال فى قبضه ، و به تتم الهبة للقاصرين بغير حاجة إلى قبول من وصى يقام عليهما ليتسلم السند - فإنه لا يكون قد أخطأ . 

ثانيا:

إذا كانت هبة المنقول مستترة فى صورة عقـد بيع فإنه يكفى لإنعقادها و إنتقـال ملكية المنقول الموهوب مجرد تلاقى الإيجاب و القبول فى صورة عقد البيع الذى إختاره الطرفان لستر الهبة دون حاجة إلى تسليم الشىء الموهوب و لا يغير من هذا النظر وجود ورقة ضد تكشـف عــن حقيقة نية المتصرف . و إذن فمتى كان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التى أقامها مورث الطاعن بطلب بطلان عقد بيع المنقولات الصادر إلى المطعون عليهـا الثانية على أساس أن العقد فى حقيقته وصية قد أقام قضاءه على أن التصرف هو هبة مستترة فى صورة عقد بيع فإن تحدث الحكم عن توافر ركن القبض فيها يكون تزيداً لا يضيره الخطأ فيه . 

ثالثا:

مسائل الهبة فى نظر الشارع ليست كلها من الأحوال الشخصية و لا هى كلها مـن الأحوال العينية و من ثم كانت الهبة محكومة بقانـونين لكل مجالـه فى التطبيـق - القانـون المدنى فيما أورده من أحكام لها بالذات مكملة بالأحكام العامة للإلتزامات و قانون الأحوال الشخصية فى غيـر ذلك من مسائلها . و القانون المدنى على خلاف الشريعة الاسلامية لم يشترط القبض لإنعقاد الهبة المفرغة فى محرر رسمى أو فى صورة عقد أخر . و إذن فمتى كان الحكم قد أقام قضاءه على أساس أن العقد الصادر إلى المطعون عليها الأولى هو هبـة أفرغت فى قالب رسمـى كذلـك العقــد الصادر إلى المطعون عليها الثانية هو هبة مستترة فى صورة عقد بيع و أن الهبة تنعقد قانوناً إذا صيغت فى صورة عقد بيع أو عملت بعقـد رسمى . فإن الطعن عليه بأنه إذ تعـرض لبحـث صحة الهبة قد جاوز إختصاصه فخالف القانون يكون غير صحيح متى كان الطاعن لا يثير نزاعاً متعلقاً بالأحوال الشخصية بل كان نزاعه منصب على القبض و شروطه و هو ليس بلازم لصحة إنعقاد الهبة قانوناً . 

رابعا:

إذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى تقريراته أنه على الرغم من بطلان عقد البيع باعتباره هبة سافرة لم تتم فى شكل رسمى فإن أحد الموهوب لهم قد وضع يده على الأعيان الموهوبة المدة الطويلة واستوفى وضع يده الأركان القانونية التى تجعله سببا لكسب الملكية ، فإن مؤدى ذلك أنه قد تملك تلك الأعيان بالتقادم المكسب لا بالعقد الباطل و من ثم فإذا كان عقد قسمة تلك الأعيان قد لحقة البطلان لاستناده إلى عقد الهبة الباطل إلا أنه إذ تضمن بيعا من والد الموهوب له لحفيده عن نصيبه الميراثى فى تلك الأعيان التى لم تؤل ملكيتها للبائع أو لمورثه بسبب عقد الهبة الباطل و إنما بسبب آخر غير مترتب عليه و لا صلة له به ، فإن هذا البيع لا يمتد إليه البطلان بل يبقى صحيحا باعتباره عقدا مستقلا و إن كان واردا فى عقد القسمة المذكور .

خامسا:

متى إنتهى الحكم إلى أن الهبة قد أنصبت صحيحة على الدين الذى حلت فيه إبنة المورث القاصرة محل وزاره الأوقاف ، فإن ملكية هذا الدين تكون قد خلصت لها فى الحال بمقتضى عقد الهبة فتمتلك قيمته إذا أوفى به المدين ، و تملك مقابله إذا تم الوفاء بمقابل ، و تستطيع التنفيذ بموجبه على أموال المدين إستيفاء لقيمته فإن رسا مزاد بعض هذه الأموال عليها و خصم ثمنها من هذا الدين ، تملكت هذه الأموال بطريق الشراء بإعتبار أن الثمن قد دفع من مالها . 



سادسا:

الهبة متى كانت موصوفة بعقد آخر فإن الملكية تنتقل بها بمجرد الإيجاب و القبول . و يكون للموهوب له أن يطلب تسلم الموهوب بناء على ما له من حق الملك فيه إذا كان لم يسلم إليه من قبل . و الهبة إذا كان مشروطاً فيها تأجيل التسليم فإن ذلك لا يبطلها و لا تأثير له فى صحة إنعقادها . 

سابعا:

الهبة تنعقد صحيحة بمجرد الإيجاب من الواهب و القبول من الموهوب له " المادة 48 مدنى " . أما نقل الملك فليس ركناً من أركان إنعقادها و لا شرطاً من شرائط صحتها و إنما هو أثر من الآثار المترتبة على قيامها . و قانون التسجيل لم يغير من طبيعة الهبة كما لم يغير من طبيعة البيع من حيث كون كليهما عقداً من عقود التراضى التى تتم بمجرد الإيجاب و القبول ، بل كل ما إستحدثه هو أنه عدل من آثارهما بجعله نقل الملكية متراخياً إلى ما بعد التسجيل . و كون الهبة عقد تمليك منجز ليس معناه أن نقل الملكية ركن من أركان إنعقداها أو شرط من شروط صحتها بل معناه أنها عقد يراد به التمليك الفورى ، تمييزاً لها عن الوصية التى يراد بها إضافة التمليك إلى ما بعد الموت .

ثامنا:

من الجائز قانوناً أن يقصد المتصرف إلى الإيهاب فى صورة التبايع . و لا يقدح فى ذلك أن يظل البائع واضعاً اليد على ما باعه ، فهذا لا يتعارض مع تنجيز التصرف ما دام المتصرف لهن بنات البائع و بينهن قاصرتان مشمولتان بولايته و هن جميعاً فى رعايته ، و لا أن البائع إحتفظ بحق الإنتفاع مع تمليك الرقبة تمليكاً منجزاً .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تدعمه Blogger.

Translate

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الأرشيف

المتابعين


Free Web Page Counters

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة